السمعاني
88
تفسير السمعاني
* ( الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ( 17 ) للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم ) * * وقوله : * ( زبد مثله ) أي : زبد مثل زبد الماء * ( كذلك يضرب الله الحق والباطل ) أي : كذلك يبين الله الحق والباطل بضرب المثل ، ثم قال : * ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) يعني ضائعا باطلا ، يقال : أجفأت القدر ، إذا زبدت من جوانبها ، وذهب الزبد . وذكر أبو زيد اللغوي أن رؤبة بن العجاج قرأ : ' فأما الزبد فيذهب جفالا ' والمعنى قريب من الأول . وقوله : * ( وأما ما ينفع الناس فيمكث ) يعني : الماء والذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر والنحاس . قوله : * ( فيمكث في الأرض ) أي : يبقى ولا يذهب . وقوله * ( كذلك يضرب الله الأمثال ) جعل هذا مثلا للحق والباطل في القلوب ، يعني : أن الباطل كالزبد يذهب ويضيع ويهلك ، والحق كالماء وكهذه الأشياء يمكث ويبقى في القلوب ، وقال بعضهم : هذا تسلية للمؤمنين ، يعني أن أمر المشركين كذلك الزبد ، يرى في الصورة شيئا ثابتا وليس له حقيقة . وأمر المؤمنين كالماء المستقر في مكانه ، فله الثبات والبقاء ، يقال : للباطل جولة ، وللحق دولة . قوله تعالى : * ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) الآية ، قد بينا أن الاستجابة والإجابة بمعنى واحد . وقوله : * ( الحسنى ) الأكثرون أنها الجنة ، وقيل : هو الرزق والعافية في الدنيا والنعيم في الآخرة ، والحسنى فعلى من الحسن . وقوله : * ( والذين لم يستجيبوا له ) أي : لم يجيبوا له . وقوله : * ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به ) يعني : لبذلوا ذلك افتداء من النار . وقوله : * ( أولئك لهم سوء الحساب ) روي عن إبراهيم النخعي أنه قال لفرقد : يا فريقد ، أتدري ما سوء الحساب ؟ هو أن يحاسب على جميع الذنوب ولا يغفر منها شيئا . وقد صح عن النبي برواية عائشة - رضي الله عنها - : ' من نوقش الحساب